السيد محمد باقر الصدر

83

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الثبوت أو النفي . وإن كان علماً بضرورة عدم وقوع تلك الصدفة الخاصّة فهذه الضرورة إمّا أن تكون ذاتيّة وإمّا أن تكون عرضيّة وناتجة عن عدم وجود السبب الكافي لوقوع تلك الصدفة . وواضح أنّ الضرورة الذاتيّة لا مجال لافتراضها في أيّ صدفة ؛ لأنّ كلّ صدفة بالإمكان أن تقع إذا توفّر سببها الكافي لإيجادها . فنحن إذا لاحظنا حادثة ظهور صداع لدى الشخص الذي تناول اللبن في كلّ واحدة من التجارب العشر ، لم نجد أيّ ضرورة واستحالة ذاتيّة تفرض عدم ظهور الصداع في أيّ واحدة من تلك التجارب . وأمّا افتراض الضرورة العرضيّة الناتجة عن عدم وجود السبب الكافي فهو يعني أنّنا نعتقد بعدم حدوث الصداع في تجربة خاصّة من تلك التجارب العشر ، نتيجة للاعتقاد بعدم توفّر سبب الصداع في تلك التجربة ، مع أنّنا في الواقع لا نجد علمنا الإجمالي بعدم تكرّر الصدفة النسبيّة خلال التجارب المتعاقبة مرتبطاً بأيّ فكرة مسبقة عن أسباب تلك الصدف ، وقد لا نملك أيّ فكرة عن الأسباب ونوعيّتها ومع ذلك نعلم بعدم تكرّر الصداع ، فمثلًا قد لا نعلم ما هي أسباب الصداع ومع هذا نعلم بأنّ حدوث الصداع لا يقترن صدفة بشرب اللبن في جميع الحالات التي تجري عليها التجربة ، وهذا يعني إنّ العلم بعدم حدوث الصداع في بعض تلك الحالات ، لم ينشأ عن فكرة مسبقة عن السبب ؛ لأنّا لا نعرف ما هي أسباب الصداع . وهكذا نستخلص من ذلك : أنّ العلم الإجمالي بعدم وقوع الصدفة في مرّة واحدة على الأقلّ إذا كان يقوم على أساس التشابه والاشتباه ويرتبط بصدفة خاصّة ، فلا يمكن أن يكون علماً عقليّاً قبليّاً .